ابن الجوزي
122
أخبار الظراف والمتماجنين
عن المجنون حتى يفيق ) ، ومن ينغمس في النهر مرتين ، وثلاثا ويظن أنه ما اغتسل فهو مجنون . قال عبد الرحمن بن صالح : دخل أبو بكر بن عياش على موسى بن عيسى « 1 » ، وهو على الكوفة ، وعنده عبد اللّه « 2 » بن مصعب الزبيري فأدناه موسى ، ودعا له بتكاء فاتكأ وبسط رجليه ، فقال الزبيري : من هذا الذي دخل ولم يستأذن له ثم أتكأته وبسطتّه ؟ قال : هذا فقيه الفقهاء والمرأس عند أهل المصر أبو بكر بن عياش . قال الزبيري : فلا كثير ولا طيب ، ولا مستحق لما فعلت به . فقال أبو بكر للأمير : من هذا الذي يسأل عني بجهل ، ثم تتابع بسوء قول وفعل فنسبه له ؟ فقال له : اسكت مسكتا فبأبيك غدر ببيعتنا ، وبقول الزور خرجت أمّنا ، وبابنه هدمت كعبتنا ، وبك أحرى أن يخرج الدجّال فينا . فضحك موسى حتى فحص برجليه . وقال للزبيري : أنا واللّه أعلم أنه يحفظ أهلك وأباك ويتولاه ولكنك مشؤوم « 3 » على آبائك . دخل كلثوم بن عمرو العتابي « 4 » * على المأمون ، وعنده إسحاق
--> ( 1 ) موسى بن عيسى بن موسى بن محمد العباسي الهاشمي : أمير ، من آل عباس ، كان جوادا عاقلا . ولي الحرمين للمنصور والمهدي مدة طويلة ثم ولي اليمن للمهدي وولي مصر للرشيد سنة 171 ه . وتوفي سنة 183 ه . ( راجع ترجمته في النجوم الزاهرة 2 : 66 ؛ والولاة والقضاة : 132 - 137 ؛ والأعلام 7 : 326 ) . ( 2 ) عبد اللّه بن مصعب الزبيري : أبو بكر ، أمير ، من أهل العدل والورع والشعر والفصاحة . ولي اليمامة في أيام المهدي العباسي ، ثم الهادي . توفي سنة 184 ه . ( راجع ترجمته في البداية والنهاية 10 : 185 ؛ وتاريخ بغداد 10 : 173 ؛ وسمط اللآلي : 570 ؛ ومجالس ثعلب 1 : 81 ؛ والأعلام 4 : 138 ) . ( 3 ) مشؤوم على آبائك : أي تجرّ عليهم الشؤم . ( 4 ) كلثوم بن عمرو العتّابي : كاتب ، حسن الترسّل ، وشاعر مجيد يسلك طريقة النابغة . يتصل نسبه بعمرو بن كلثوم الشاعر وهو من أهل الشام . توفي سنة 220 ه . ( راجع ترجمته في إرشاد الأريب 6 : 212 ؛ وفوات الوفيات 2 : 139 ؛ والمرزباني : -